> Elm > Blog > أنسنة التقنية

أنسنة التقنية

3/11/2019

شهدنا خلال السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا في قطاع الابتكار التقني، كلّ سنة يستفيد الملايين من الأشخاص من منتجات وخدمات تقنية جديدة. لكن يبدو أن سمة التطور التقني خلال السنوات القليلة القادمة ستكون "أنسنة التقنية". 
لقد تطورت التقنية بالفعل بشكل كبير، لكنها خلال هذه التغيرات فقدت في كثير من الأحيان الجانب الإنساني منها. وربما كانت أكثر الظواهر الدالة على ذلك المشاكل الصحية والنفسية التي يعاني منها مستخدمي التقنية اليوم، بداية من الاجهاد ومرورًا بالإصابات المرتبطة باستخدام الأجهزة الإلكترونية وصولا إلى الإدمان والاستخدام غير الواعي. 
ومن جهة أخرى، نجحت التقنية في الوصول إلى ملايين البشر لكنّها لم تنجح في شريحة كبيرة من خدماتها ومنتجاتها في التكيف مع تطلعات وأهداف وأغراض كل مستخدم بشكل منفرد. ومن هنا وُلدت الحاجة إلى توجه جديد في صناعة وابتكار وتطوير التقنيات، ألا وهو التركيز عل] الانسان ومنحه دفّة القيادة بشكل كامل.
عندما نتحدث عن أنسنة التقنية فنحن نقصد تكييفها مع الحياة اليومية للمستخدمين عبر التوجهات التالية:
تطوير التقنيات المرنة التي تُدار بسيناريوهات متعددة تخدم كل مستخدم. 
ربط التقنيات المطورة بالظروف التي تستخدم فيها.
ابتكارات تقنيّة سهلة المنال.
ابتكارات بسيطة ومفيدة.
تقنيات متقدمة لا تستبدل الواقع أو تبعد المستخدمين عنه.
تطبيقات تقنية غير جائرة.
التركيز على تجربة المستخدم.
تبسيط التعامل مع التطبيقات والخدمات ومراعاة الفروقات بين البشر (مثل الفروقات المعرفية وتسهيل استخدام التقنية لذوي الاحتياجات الخاصة)
لن تُحقق الابتكارات التقنية مكاسب حقيقية مالم تستثمر في تطوير منتجات تركز على البشر وتفاعلهم مع بيئاتهم ومجتمعاتهم. وستتمكن حينها من تعزيز القدرات البشرية وتحسّن من التواصل الإنساني من خلال التقنية.  لكن كل هذا لا يعني أننا شهدنا تطورات إيجابية باتجاه أنسنة التقنية ونراها بصور متعددة في المجالات التي تخدم البشر وتعزز من إمكاناتهم: كالطباعة ثلاثية الأبعاد، والواقع المعزز والافتراضي، وتقنيات المنازل الذكية والروبوتات وتطوير القطاع الصحي والأمني وغيرها.